تقارير
«المراهنات الإلكترونية» تحت الحصار.. تحركات جادة يقودها الأزهر والبرلمان والدراما

لا يتوقف الحديث عن حوادث النصب الإلكتروني والمراهنات الإلكترونية، فبمرور الأيام تتكشف حوادث عدة تعرض لها كثيرون ولعل آخرها منصة FBC، التى تمكنت من جمع مليارات الدولارات خلال الأشهر الماضية عبر النصب على أكثر من مليون شخص كانوا ضحايا لعملية الاحتيال من خلال الإعلانات الممولة على مواقع التواصل، كذلك تطبيقات المراهنات التى تطل علينا بأوجه متعددة، وهذا ما جعل البرلمان ينتفض سعيًا لسن قانون يجرمها، ويضع إطارًا قانونيًا يمنع هذه الأنشطة بشكل صارم.
◄ «حلالا طيبا» حملة توعية أطلقها مجمع البحوث الإسلامية
◄ مشروع قانون لتجريمها وعقوبات رادعة لمروجيها
◄ «منتهى الصلاحية» أول عمل درامي يناقش الظاهرة
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أعلن أن المراهنات التي يجريها المشاركون على مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، ويدفعون أموالا في حساباتهم، ثم يأخذ هذه الأموال الفائز منهم فقط، ويخسر الباقون، هى عين القمار المحرَّم، واتفق معه في الرأي مجلس كنائس مصر، حيث أكد الأب رفيق جريش المتحدث باسم المجلس أن هذه المراهنات أو أي مراهنات ممنوعة فى كافة الأديان السماوية، فهى نوع من القمار والكسب السهل.
كما أدركت الدراما خطر هذه الأعمال غير القانونية فقدمت عملا دراميا يعرض فى رمضان الحالي بطولة الفنان محمد فراج بعنوان «منتهي الصلاحية»، يناقش لأول مرة فكرة المراهنات الإلكترونية وتأثيرها على عقول الشباب، ودورها فى هدم الحياة الأسرية، وهو ما قوبل بإشادة واسعة من قبل القانونيين وخبراء أمن المعلومات.
◄ انتفاضة برلمانية
مع كثرة حوادث النصب الإلكتروني وإدمان المراهنات خصوصا بالنسبة للشباب والأطفال، وما خلفتها من انتحار وعنف زوجى، تقدمت النائبة مرثا محروس وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب بمشروع قانون لتجريم المراهنات، ووضعها في إطار قانوني يمنع هذه الأنشطة بشكل صارم، مؤكدة أن مواقع المراهنات والتطبيقات تقدم الكثير من الوسائل المختلفة لجذب الجمهور أبرزها الإعلانات التى أصبحت فى كل مكان على مواقع التواصل، ولا يقتصر الأمر على المراهنين فقط فهو يمتد ليسمح للمستخدم أن يعمل وكيلًا للتطبيق بأن يقوم بإدخال أصدقاء ويحصل على مكافآت مقابل مكسبهم المتوقع عندما يفوز وكيلهم.
وأشارت النائبة إلى أن الإحصائيات أثبتت أن جميع جرائم النفس والمال يمكن أن تكون نتيجة محتملة للقمار الإلكترونى، خاصة صالات القمار المتحركة المحتوية على كافة الألعاب الرياضية وغير الرياضية، مثل التنس وكرة اليد وغيرهما.
ويقوم مشروع القانون على تحديد العقوبات المناسبة، وهى وفقا للمادة الثانية، فيعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين، كل مَن دعا أو روّج أو تفاوض أو ساعد بأية صورة من الصور كوكيل عن المراهنين فى أعمال المراهنات الإلكترونية، ويعاقب بذات العقوبة المسئول عن الإدارة الفعلية للأشخاص الاعتبارية لوكلاء المراهنات الإلكترونية، والمادة الثالثة: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مئتى ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتَين كل مَن سهَّل للمراهنين عمليات دفع الأموال فى أعمال المراهنات الإلكترونية بأية وسيلة من وسائل الدفع مع علمه بذلك، كما يُعاقب بذات العقوبة المسئول عن الإدارة الفعلية للأشخاص الاعتبارية القائمة على تسهيل عمليات الدفع.
ونصت المادة الرابعة على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين جنيه ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه كل مسئول عن الإدارة الفعلية لأىٍ من القائمين على مباشرة أو رعاية أو تنفيذ أو تسهيل المراهنات الإلكترونية».
◄ حملات توعية
وفي السياق ذاته، تقود المؤسسات الدينية حملات توعية لمواجهة الظاهرة وتأثيرها المدمر على الفرد والمجتمع، حيث أطلق مجمع البحوث الإسلامية بتوجيهات من شيخ الأزهر حملة توعوية بعنوان «حلالا طيبا» بمشاركة وعاظ وواعظات من الأزهر بهدف نشر الوعى الميدانى ومجابهة ذلك الخطر الذى يعد شكلا من أشكال القمار المحرم شرعا.
يقول الدكتور أحمد همام، مدير الإعلام الدينى بمجمع البحوث الإسلامية: تهدف الحملة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول بعض أساسيات الدين الإسلامى ومعاييره المحددة، كما تسلط الضوء على مخاطر المراهنات الإلكترونية والقمار وآثارها السلبية سواء على الفرد أو المجتمع، مشيرًا إلى أن الحملة تهدف الوصول إلى كافة فئات المجتمع سواء فى المدارس أو قصور الثقافة والمستشفيات والسجون.
◄ أساليب مختلفة
فيما يقول المهندس أحمد طارق خبير أمن المعلومات: يتفنن القائمون على منصات الرهان الإلكترونى فى ابتكار أساليب لإقناع الضحايا بالاشتراك فى منصاتهم لاستثمار أموالهم فى مشروعات ذات عوائد مالية سريعة، ما يجعل الكثيرين يتلهفون للانضمام إليها بل وإقناع غيرهم بالمشاركة بهدف الحصول على عمولة من أصحاب المنصة، وبالطبع فإن وسائل التواصل الاجتماعى والبريد الإلكترونى من أبرز تلك الأساليب فضلا عن المواقع التجارية المزيفة التى تشبه المتاجر الإلكترونية المعروفة.